( قال ) : ووافقه ابن الجنيد « 1 » .
قلت : عبارة الشيخ مطلقة ، فليس فيها قول الباقين « تعمدنا » أو « أخطأنا » أو ذكر لبقائهم على الشهادة ، فهي بإطلاقها مخالفة لفتوى المشهور .
ومستند ما ذهب إليه كما في ( المسالك ) و ( الجواهر ) حسنة إبراهيم بن نعيم المتقدمة ، الصريحة في أنه « يؤدي الثلاثة إلى أهله ثلاثة أرباع الدية » « 2 » ، وهو مطلق ، أي سواء أقرّوا بالخطأ أو ثبتوا على شهادتهم ، وأما لو أقرّوا بالتعمد جاز قتلهم كذلك .
فالخبر يدلّ على قول الشيخ ، لكن من الممكن حمله على الإقرار بالخطأ ، أو على صورة شبه العمد ، لأنهم لو كانوا يعلمون بكذب الرابع لما شهدوا ، وحيث رجع انكشف لهم ، فهو شبيه عمد وعليهم الدية .
فإن تم هذا الحمل فهو ، وإلا فالخبر معرض عنه وإن كان معتبراً سنداً ، لمخالفته للأصل ، فإن أحداً لا يلزم بإقرار غيره .
ومن هنا قال العلّامة بعد نقل قول الشيخ : « ليس بجيّد » « 3 » وقال المحقق : « لا وجه له » .
وأما الإشكال في الخبر : بأن الرجوع عن الشهادة لا يلازم كون الشهادة بالزور « 4 » . ففيه : إن جواب الإمام عليه السلام يكشف عن كون تلك الشهادة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 301 ، مختلف الشيعة 8 : 525 .
( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 301 ، جواهر الكلام 41 : 227 .
( 3 ) قواعد الأحكام 3 : 510 .
( 4 ) جامع المدارك 6 : 160 .