زوراً .
فإن قيل : لما كان القاضي من قضاة الجور فإن الشهود كلّهم ضامنون ، فيقتلون .
فإنه يجاب : بأن جواب الإمام عليه السلام منزّل على حكم الحاكم الذي يجوز الترافع إليه ، مع أنه قد يتوقف إحقاق الحق على الرجوع إلى قاضي الجور ، ومع التنزّل عن ذلك ، فإنه لم يكن للشيعة مناص من إنفاذ حكم قضاة العامّة ، فإن كانوا كاذبين في شهادتهم ضمنوا ، وإلا فقد شهدوا عند هذا القاضي لأجل إحقاق الحق ، فلا ضمان ، بل الضامن في الواقع هو القاضي ، أما الذي رجع عن شهادته فالقصاص جزاؤه .
والحاصل : إنه إن لم يرجع الباقون ، فلا شيء عليهم ، وإن رجعوا وقتل ولي الدم أكثر من واحد منهم ، كان عليه فاضل الدية من ماله الخاص .
ولو قال : تعمدت الكذب وما ظننت قبول شهادتي في ذلك ففي ( القواعد ) .
و ( الجواهر ) : في القصاص إشكال « 1 » .
أي : من أنه كان يظن أن هذه الشهادة لا تقبل ، فلا يقتل المشهود عليه بها ، فهو غير قاصد لقتله ، فلا عمد فلا قصاص ، ومن أنه قد قتل المشهود عليه بشهادته ، فهو السبب فيه فالقصاص .
واختار في ( القواعد ) و ( كاشف اللثام ) وعن ( المبسوط ) أيضاً العدم « 2 » ، قال : لكنه شبيه عمد ، لأنه قصد الفعل ولم يقصد القتل ، فلا تجب إلا الدية مغلّظة .
وخالف في ( التحرير ) فاختار القصاص « 3 » ، لاعترافه بتعمد ما يقتل غالباً .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 3 : 509 ، جواهر الكلام 41 : 228 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 509 ، كشف اللثام 10 : 376 ، المبسوط 8 : 246 .
( 3 ) تحرير الأحكام 5 : 285 .