تعالى : « مِمَنْ تَرضُون » « 1 » .
قلت : عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية المباركة قال : « ممن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ، فما كلّ صالح مميزاً ولا محصّلًا ، ولا كلّ محصل مميز صالح » « 2 » .
والظاهر : إنه أجنبي عن محلّ الكلام ، لأنه ساكت عن الأمور المتعارفة بين الناس وسلوكه في المجتمع بحسب العادات والأخلاق العرفية المتبعة . . .
السابع : أصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقد المروّة بعد عدم الوثوق بإطلاق يتناوله . . .
أقول : لا مجال لهذا الأصل بعد سكوت صحيحة ابن أبي عمير عن اعتبار المروّة ، إذ لو كانت شطراً من العدالة لذكرت في الصحيحة ، مع كون الإمام عليه السلام في مقام بيان العدالة وخصوصياتها ، لا سيما بناءاً على القول بالحقيقة الشرعية للفظ « العدالة » ، وحينئذ يكون الأصل في اعتبار شيء زائداً على ما في الصحيحة هو العدم .
وليس هذا الشك في الاعتبار مسبباً عن الشك في مفهوم العدالة ، ولو سلّم ، فإن هذه السببية شرعيّة والمرجع فيها هو الشرع ، فلما كان الوضوء سبباً شرعياً لحصول الطهارة ، كان على الشارع بيان الوضوء ، فإن شك في جزئية شيء فيه ولم يذكره ، كان الأصل عدم الجزئية .
فظهر بما ذكرنا : الإشكال في جميع الوجوه التي ذكرها صاحب ( الجواهر )
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 399 / 23 . كتاب الشهادات ، الباب 41 .