شهادة اليهود على النصارى ، فقال سمعت النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينهم إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم » « 1 » .
قال : « وهذا الذي اخترناه ، والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا ، فأمّا إن لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك » « 2 » .
وليست عبارته المذكورة تفصيلًا في المسألة كما قد يتوهم ، والحديث المذكور مطلق يعم الشهادة « له » و « عليه » .
ولعل المحقق والقوم لم يعتبروا هذا الحديث ، من جهة أن راويه عامي ، وإن كان مروياً في بعض كتب الخاصة ومورداً للاستناد ، مثل حديث « على اليد . . . » « 3 » .
ونحوه ، ولعلّهم حملوه على التقية لموافقته لرأي كثير من العامة .
وكيف كان ، ففي الأخبار الثلاثة المذكورة غنىً وكفاية ، والوجه هو قبول شهادة الذمي من كلّ ملّة على أهل ملّته ، سواء كان يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً .
وأما الكفار المنتحلون للإسلام ، فإن صدق على كلّ طائفة منهم أنهم أهل ملّة في مقابل ملّة الإسلام ، شملتهم الأدلّة وإلا فلا .
وأما الكافر الحربي ، فقد عرفت عدم قبول شهادته كغير أهل الكتاب من الكفار .
ثم إن جماعة من الأصحاب استدلّوا لما ذهب إليه الشيخ بقاعدة
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 454 / 192 ، مستدرك الوسائل 17 : 437 / 4 ، المغني لابن قدامة 12 : 55 ، المجموع 20 : 226 .
( 2 ) كتاب الخلاف : 6 / 274 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 224 / 106 ، مسند أحمد : 5 / 8 .