أحدهم بعدم تماميّة بعض مقدمات حكم من الأحكام ، أو لم يقل بولاية الفقيه « 1 » .
وبالجملة ، فالمراد من الحكم هنا هو ما يصدره القاضي بعنوان الولاية والسلطنة الشرعية « 2 » ، لا بعنوان الإخبار عن فتوى أو اجتهاد لنفسه أو غيره .
ولهذا الحكم آثار شرعية ، كعدم جواز نقضه حتى من مجتهد آخر ، وعدم ضمان القاضي - مع عدم تقصيره في مقدمات الحكم - إلى غير ذلك .
القضاء في الشريعة :
ثم إن القضاء أمر ثابت في الشريعة لا يمكن المناقشة فيه ، وتدلّ عليه الآيات « 3 » . والروايات البالغة حدّ التواتر عندنا « 4 » .
فإنها تدلّ على ثبوت أصل القضاء في الشريعة الغرّاء ، من قبل اللَّه عزّ وجل بين الناس .
والعقل أيضاً يحكم بوجوبه ، فكما أن قاعدة اللّطف تقضي بوجود أحكام بين الناس من قبل اللَّه عزّ وجل ، كذلك تقضي بوجود ولي يقضي بينهم في موارد
هامش
( 1 ) أو كان حكمه مخالفاً لدليل قطعي من الأدلة الشرعية .
( 2 ) المجعولة له من قبل المعصوم عليه السلام خصوصاً أو عموماً .
( 3 ) كقوله تعالى : « فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ » ( سورة النساء : 65 ) وقوله : « إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ » ( سورة النساء : 105 ) وقوله : « . . . فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ . . . » ( سورة النساء : 59 ) وقوله : « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . . . » ( سورة الأحزاب : 36 ) وغيرها من آيات الكتاب .
( 4 ) وسيأتي ذكر نصوص بعضها لدى التعليق على قول المحقق « . . . ينفذ قضاء الفقيه . . . » الشرائع 4 : 68 .