القضاء في اللّغة والاصطلاح
هو لغة لمعان كثيرة ولا حاجة إلى بيانها ، فليراجع كتب اللّغة « 1 » .
أما في عرف الأصحاب ، فقد قيل : هو فصل الخصومة بين المتخاصمين وتطبيق الأحكام على مواردها الجزئية ، بأن يحكم بأن هذه الدار لزيد ، كما أن الفتوى عبارة عن الحكم الكلّي إلآلهي بغض النظر عن تطبيقه .
وقيل : هو الولاية على تطبيق الحكم الجزئي في الموارد الجزئيّة « 2 » .
هامش
( 1 ) كالصحاح والقاموس وتاج العروس وغيرها ، فمن تلك المعاني : الحكم والصنع والحتم والبيان والإتمام . . . ولكلّ واحد منها شواهد في الكتاب والسّنة وكلمات العرب ، وقد تكون له معان أخرى بحسب اختلاف موارد الاستعمال أو أداة التعدية الواردة في الكلام . والظاهر - كما عن بعض اللغويين - أن تلك المعاني كلّها ترجع إلى معنى واحد وهو انقطاع الشيء ، بمعنى تحتّمه وتمامه .
الصحاح 6 : 2463 ، القاموس 4 : 431 ، تاج العروس 1 : 396 .
( 2 ) وفي المسالك ( 13 : 325 ) : « عرّفوه شرعاً بأنه : ولاية الحكم شرعاً لمن له أهليّة الفتوى بجزئيات القوانين الشرعية على أشخاص معينة من البريّة بإثبات الحقوق واستيفائها للمستحق » .
وفي المستند ( 17 : 7 ) : « ولاية حكم خاص أو حكم خاص في واقعة مخصوصة وعلى شخص مخصوص ، بإثبات ما يوجب عقوبة دنيوية شرعاً أو حق من حقوق الناس بعد التنازع فيه أو بنفي واحد منهما » .
وفي الكفاية ( 2 : 660 ) : « ولاية عامة بالنيابة عن النبي والإمام خصوصاً أو عموماً » .
وفي الدروس : « ولاية شرعية على الحكم والمصالح العامة من قبل الإمام عليه السلام » .
وهذه التعاريف مشتملة على ( الولاية ) مع أن القضاء ليس ولاية ، كما أن القضاء ليس فصل الخصومة . . . إذ قد يتحقق ذلك بالصلح ونحوه .
ومما ذكرنا يظهر أن الأولى هو ما ذكره السيد الأستاذ دام ظلّه من أنه نفس الحكم . أي عند التنازع والخصومة لغرض رفعها ، سواء كان في إثبات حق أو نفيه لأشخاص معينيّن في نزاع خاص أو في المصالح العامة للمسلمين ، كالحكم بالهلال ونحوه .