الإجتهاد في تشخيصه ( قال ) : ومن هنا لا يجب سؤاله عن سبب التملّك مع الشهادة به ، وكذا التطهير والتنجيس وغيرهما وإن كانت هي أيضاً مختلفة في الإجتهاد ، بل يحمل قول الشاهد على الواقع كما يحمل فعله على الصحيح . . . .
وأورد عليه بالفرق بين المقامين ، إذ يكفي في مسألة الطهارة لأجل ترتيب آثارها على الثوب وجود أصل أو طريق إلى الطهارة ، أما في مسألة الحكم فلابدّ من إحراز الواقع ، وأيضاً : أصالة الصحّة جارية في عمل غاسل الثوب ، فيحمل عمله على الصحّة الواقعية ما لم يعلم بالخلاف ، بخلاف الحال في الشهادة ، فلو شهدا بمالكيّة زيد للدار ، وأراد الحاكم الحكم بمقتضى تلك الشهادة ، توقف الحكم على إحراز عدالة الشاهدين ، فظهر أن بين الطهارة والملكيّة وما نحن فيه فرقاً .
أقول : في مسألة الشهادة ، إن شهد بوجود ملكة العدالة في المشهود له قبلت الشهادة ، وإن شهد بالعدالة فلا تقبل ، لأنه يكون نظير الشهادة بعدالة زيد مع عدم تعيين زيد المشهود بعدالته ، وأما الحمل على الصحّة الواقعيّة - كما هو الحال في الطهارة والملكيّة - ففيه تأمل ، ويحتاج إلى تتبّع كلماتهم في ذلك .
ثم إنه لابدّ أن يظهر المطلب بعنوان الشهادة ، وبعبارة أخرى : يشترط أن ينشئ الشهادة ، لا أن يخبر عن العدالة مثلًا ، للفرق الواضح بين مفهومي الشهادة والإخبار لغة وعرفاً .
ويجب تعيين المزكّى أو المجروح ، فلا يكفي القول المجمل ، بل كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يسأل الشاهدين في حضور المدّعى عليه : هل هو نفسه أو أنه شخص آخر غيره ؟
وهل يشترط ضم ألفاظ أخرى إلى الشهادة بالعدالة مثل « مقبول الشهادة » كما عن بعضهم أو « مقبول الشهادة لي وعلي » كما عن آخر ، أو لا يشترط ؟ الذي
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 186
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨٦