يوم كذا ، فقال المعدّل : أشهد بأنه قد تاب عن ذلك الفعل والتزم بإتيان الواجبات وترك المحرمات بعد هذا التاريخ ، قدّم التعديل لأنه شهادة بما يخفى على الجارحين .
إنما الكلام فيما لو شهد الطرفان بنحو لا يمكن الجمع بين الشهادتين ، كأن يقول الجارح : رأيته يفعل كذا في مكان كذا يوم الجمعة ، ويقول المعدّل : كان معي يوم الجمعة في سفر إلى بلد آخر ، فإنه تتعارض البيّنتان ، قال المحقق : « ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : وقف الحاكم ، ولو قيل :
يعمل على الجرح كان حسناً » « 1 » .
أقول : القول بالتوقّف في صورة التعارض يكون تارة : بمعنى رفع اليد عن شهادة الطرفين ، فلا يحكم بالفسق ولا بالعدالة ، بل يحلّف الخصم ، وأخرى : لا يحكم بشي ولا يحلف الخصم ، لكن في ( الخلاف ) أيضاً : « إذا تعارضت البيّنتان على وجه لا ترجيح لأحداهما على الأخرى ، اقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف وأعطي الحق ، هذا هو المعوّل عليه عند أصحابنا ، وقد روي أنه يقسم نصفين » « 2 » .
أما عدم تحليف الخصم ، فمن جهة انصراف قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم :
« إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » عن صورة التعارض بين البينتين ، وحينئذ ، فإن أمكن التنصيف وإلّا فالقرعة لأنها لكلّ أمر مشكل ، ويحلف من خرجت باسمه احتياطاً .
وأما لو قال أحدهما : هو الآن عادل ، وقال الآخر : هو الآن فاسق ، فهل يقدّم قول الجارح أو يتعارضان ؟ الظاهر هو الثاني ، فيتساقطان .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 77 .
( 2 ) كتاب الخلاف 6 : 337 .