وقال في ( الجواهر ) : وقد يقال أيضاً « إن هذا كلّه مع فرض عدم أمر سابق يمكن استصحابه من عدالة أو فسق وإلّا حكم به » « 1 » .
أقول : إن أراد صورة التعارض بين البينتين ، فإنه مع جريان الاستصحاب لا حاجة إلى الجرح والتعديل ، بل تستصحب الحالة السابقة ويترتب الأثر ، إلّا أن الفقهاء لم يتعرّضوا للاستصحاب هنا ، بل قالوا إن للحاكم أن يحكم بعلمه بالحال على أثر المخالطة ، وظاهر ذلك هو الاعتماد على البيّنة مع عدم العلم ، لأنها الكاشفة عن الواقع .
اللهم إلّا أن يقال بأن إقامة البينة حكم تعبدي يعامل مع مفادها معاملة الواقع ، لا أنها تكشف عنه ، وحينئذ يقوم الاستصحاب مقامها .
لكن الظاهر أن حجية البينة هي بعنوان تتميم الكشف ، ولعلّه لذا ذكر صاحب ( الجواهر ) المطلب بعنوان : قد يقال .
ثم إنه نقل عن ( كاشف اللثام ) « 2 » احتمال تقديم شهادة التعديل لدى التعارض ، للأصل مع الخلوّ عن ظهور المعارض ، خلافاً لمن قدّم شهادة الجرح ثم قال : « وهو جيّد فيما يرجع إلى ما ذكرناه لا مطلقاً » .
فإن قول بعضهم بأن الإسلام ملكة تمنع من ارتكاب المحرمات وترك الواجبات ، ضعيف ، وقد ضعّفه كاشف اللثام أيضاً ، واختار أن العدالة حسن الظاهر كالجواهر .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 121 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 121 .