تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
المواعظ والآداب ، فمال مع غرائزه النفسانية التي تحمل الإنسان على أن لا يقتنع بحقوقه ، وتدفعه إلى الظلم والتعدي على حقوق الآخرين ، فجعل ( القاضي ) لأن يكون مرجعاً للناس لفصل الخصومات وقطع المنازعات ، وجعل ( الحديد ) فيه بأس شديد ، تستأصل به جذور الفساد وعناصر البغي في المجتمع . ومن وقف على جزئيّات تلك التشريعات في الفقه الجعفري ، عرف مدى الدقّة المبذولة فيها من جهة ، ومدى تلائمها مع الفطرة الإنسانية من جهة أخرى ، ولا عجب ، فإنها تشريعات متّخذة من أخبار أهل بيت الوحي والرسالة ، وهي مستمّدة من جدّهم عن اللَّه عزّ وجل العالم الخبير بما يصلح شأن العباد وينظم أمورهم ، وذلك قوله تعالى : « أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » « 1 » . وحينئذ ، يسقط عن الاعتبار والاعتماد سائر التشريعات المنسوبة إلى السماء ، فكيف بالقوانين الوضعيّة الحديثة ؟ . فشكر اللَّه سعي علمائنا الأبرار الذين نقّحوا هذه المسائل ، ورووا أخبارها وجمعوا آثارها ، وكتبوا هذه البحوث العلمية الراقية ، ودرّسوها وخلّدوها إلى يومنا الحاضر . وعندما انبثقت الثورة في بلادنا ضد النظام الإمبراطوري ، وأطاحت به ، وطالبت الأمة بالعودة بها إلى أحكام الإسلام ، وأقيمت المحاكم الشرعيّة ، قام سيّدنا الأستاذ الأكبر فقيه الامّة وزعيم الحوزة العلمية ، المرجع الديني الكبير ، آية اللَّه العظمى الحاج السيد محمدرضا الموسوي الگلپايگاني دام ظلّه الوارف ،
هامش
( 1 ) سورة الملك 67 : 14 .