تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وعليه تجاه الآخرين ، وصلة الفرد بالمجتمع وحدود المسؤوليات الفرديّة والاجتماعية ، إلى غير ذلك من المسائل المتعلّقة بهذا المجال من مجالات الحياة . وقد أشارت الآية الكريمة : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ . . . » « 1 » إلى طريقة الإسلام في معالجة المشاكل التي تعرض الإنسان والمجتمع في هذا المقام . وتوضيح ذلك بإيجاز هو : إن الغرض من خلق الإنسان هو إيصاله عن اختيار إلى الكمال المعنوي والفوز برضى اللَّه عز وجل والقرب منه ، وذلك لا يتحقق إلّابتنمية الروح الإنسانية المودعة فيه ، وفطرته السليمة التي خلق عليها ، وتعديل الغرائز المختلفة الكائنة فيه ، فأرسل اللَّه سبحانه رسله بالبيّنات وأنزل معهم الكتاب والحكمة والميزان لتحقيق هذا الغرض ، وقال النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « إنما بعثت لُاتممّ مكارم الأخلاق » « 2 » ، فجاء بتعاليم أخلاقيّة سامية ، وعلّم الكتاب والحكمة ، ودعا إلى تهذيب النفوس ، وأمر بالعدل والإحسان ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وقد نجح - إلى حدّ بعيد - في هذا المجال ، فكان في نفس كلّ إنسان - مسلم متأدّب بآدابه - وازع داخلي يمنعه من الإقتراب من أموال الآخرين ، والنيل من أعراضهم والتعدّي على حقوقهم . وقد جعل في الشريعة الإسلامية - إلى جانب ذلك - الأحكام القضائية والقوانين الجزائية ، لتكون سدّاً أمام من لم ينتفع بالآيات والحكم ، ولم تؤثر فيه
هامش
( 1 ) سورة الحديد 57 : 25 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 333 .