تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ولم يكن الإنسان الذي خلقه اللَّه تعالى وكرّمه وفضّله على كثير ممن خلق - كما قال عزّ من قائل : « وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا » « 1 » - بدعاً من سائر الموجودات من هذه الناحية ، بل إن الإنسان أحق وأولى منها في أن يكون له نظام ، لأن الموجودات الأخرى قد خلقت لأجله ، وسخّرت له ، وجعلت تحت سلطنته ، لتعينه على السير في الصراط المستقيم المرسوم له ، حتى يصل إلى الغاية المنشودة التي لأجلها خلق . فكان لابدّ للإنسان أيضاً من نظام يحدّد له تصرّفاته في مختلف شؤونه الخاصّة منها والعامّة ، ويتناسب مع شتّى حالاته ، وذلك النظام هو الذي يعبّر عنه ب ( الدين ) ، ويعرف بأنه ( ما شرع اللَّه لعباده على لسان رسله ) ، حتى بعث سيدنا ومولانا محمد المصطفى صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وكان ما جاء به هو النظام الأتم والقانون الأدق ، ومن ثمّ كان خاتم النبيين وكان هذا الدين خاتمة الأديان . إن الدين الإسلامي هو النظام الوحيد الذي يستجيب لنداء الإنسان ويتلائم مع فطرته التي خلق عليها ، وإنه النظام الذي يتكفّل سعادة الإنسان ورقيّه إلى أعلى درجات الكمال ، ويأخذ بيده إلى ما فيه خيره في عاجله وآجله . لقد اهتمّ الدين الإسلامي بكلّ ناحية من نواحي الحياة الإنسانية بالقدر اللّازم من الاهتمام ، وعلى هذا الأساس ، بذل بالنسبة إلى صيانة حقوق الإنسان وحفظ النظام العام إهتماماً بالغاً ، للأهميّة الكبيرة لهذه الناحية من حياة الإنسان ، فشرّع لها القوانين الحقوقية الثابتة ، وحدّد علاقة الإنسان بالإنسان ، وما يجب له
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 70 .