لِماذا أهل بيت النبوّة ؟
لقد كان من الصحيح لو قيل هنا : يا أهل بيت النّبي ، فما هي النكتة في إضافة « أهل البيت » إلى « النبوّة » ؟
هناك أربعة وجوه للإجابة على هذا السؤال ، وكلّها مستقاةٌ من الكتاب والسنّة وتشهد بها كلمات العلماء ، وكلّ واحدٍ من هذه الوجوه يصلح لأنْ يكون بياناً للنكتة الكامنة في هذا التعبير .
استقرار وظائف النبوّة في أهل البيت
هناك فرق لغويّ بين البيت والدّار ، فالبيت أخص من الدّار ، وهو يعني الغرفة ، والدار يشتمل على الغرفة وغيرها من الأجزاء .
ولابدّ لكلٍّ من البيت والدار - من أيّ مادّة كان إنشاؤه - من حائط أو سور وسقف ، ليصبح سكناً ومستقراً للإنسان ويحفظه من الحرّ والبرد ويحميه من الأذى ويستره من الأجنبي ، حتى يذوق في العيش فيه طعم الاطمئنان الروحي والجسدي ، وفي غير هذه الصّورة لا يصح إطلاق البيت عليه .
ولمّا كان البيت مفهوماً ما يستتب فيه الاستقرار والسكون ، ولذا قالوا : البيت المسكن « 1 » ، فإنه يمكننا إطلاق هذا العنوان على مصاديق معنوية ، فيقال : فلان من بيت علم ، أو من بيت تقوى . إذ المراد هنا استقرار العلم والتقوى فيه ، وإلّا فالعلم والتقوى ليسا من الأشياء التي تأخذ حيزاً خاصّاً أو تشغل مكاناً معيّناً .
وعلى الجملة ، فإن « البيت » هو محلّ الاستقرار ، ومن هنا يظهر معنى « بيت اللَّه » أي « الكعبة » المكرّمة ، إذ قال تعالى :
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 68 .