الأخبار والأدعية والزيارات ، فإنّ العلماء بأساليب الأئمّة ، العارفين بمنازلهم في العلم والفصاحة والبلاغة ، يدركون أن كلماتهم تفصح عن معينٍ ثرٍّ لا يتأتى من غيرهم من البشر البتة . عندئذٍ تراهم في غنىً عن الخوض في سند الكلام ، ليقينهم بصدوره عن الإمام المعصوم عليه السّلام .
نأخذ نماذج على ما قلناه ، دعاء كميل ، ودعاء الصباح ، للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ودعاء عرفة للإمام الحسين عليه السّلام ، فإن من له أدنى أنس بكلماتهم يعلم يقيناً بصدور هذه الأدعية عن مقام العصمة ، سواء كان لها سند أوْلا .
وهذا ما حصل لبعض أكابر علماءنا الأعلام حينما سئل عن سند بعض الروايات أو الأدعية أو الزيارات . فالشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء رحمه اللَّه صرّح بخصوص دعاء الصّباح - وهو أحد الأدعية المروية عن أمير المؤمنين - بقوله : قوة متنه يكشف عن قطعيّة صدوره عن المعصوم « 1 » .
وإنّ هذه الكبرى لتنطبق على الزيارة الجامعة . وعلى هذا الأصل بنى الفقيه المحدّث السيد عبداللَّه شبّر رحمه اللَّه الخبير بكلام أهل البيت عليهم السّلام حينما يتحدّث عن الزيارة الجامعة فيقول :
« إن فصاحة ألفاظها وفقراتها ، وبلاغة مضامينها وعباراتها ، تنادي بصدورها عن عين صافية نبعت عن ينابيع الوحي والإلهام . . . » « 2 » .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أن أكثر مضامينها ومفاهيمها قد ورد في روايات معتبرةٍ عن أهل البيت الأطهار ، بل إن كثيراً منها وارد في كتب العامّة بأسانيدهم عن
هامش
( 1 ) الفردوس الأعلى : 76 .
( 2 ) الأنوار اللامعة في شرح الزيارة الجامعة : 18 .