فقال : بلى .
فقال الحجّاج : لتأتيني بها واضحة بيّنة من كتاب اللَّه أو لأقطعنّك عضواً عضواً .
فقال : آتيك بها واضحة بيّنة من كتاب اللَّه يا حجاج !
قال : فتعجبت من جرأته بقوله : يا حجّاج !
فقال له : ولا تأتيني بهذه الآية : « نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ » ؟ !
فقال : آتيك بها واضحة من كتاب اللَّه وهو قوله : « وَنُوحًا هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرّيَّتِهِ داوُودَ وَسُلَيْمانَ » إلى قوله : « وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعيسى » فمن كان أبو عيسى قد ألحق بذريّة نوح ؟
قال : فأطرق مليّاً ثم رفع رأسه فقال : كأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللَّه .
حلّوا وثاقة وأعطوه من المال كذا « 1 » .
أقول :
وكأن الحجاج قد تعلّم هذا الاعتذار من عمر بن الخطّاب ، فإنه أنكر موت النبي صلّى اللَّه عليه وآله وجعل يهدّد من قال ذلك بالقتل ، فلما جاء أبو بكر وقرأ الآية المباركة :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ » « 2 » .
سكت عمر وقال :
كأنّي لم أسمع هذه الآية « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 2 / 194 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 30 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 12 / 195 ، الدرر لابن عبد البر : 272 ، الصراط المستقيم 3 / 18 ، شرح الأخبار 1 / 146 .