أكثر من جدّه ، لأن وجود الفصل بينهما هو المصحّح لإطلاق « الذريّة » عليه ، ومن هنا قال الراغب :
وإنْ كان يقع على الصغار والكبار معاً في التعارف .
الأئمّة أولاد رسول اللَّه وذريّته
وعلى أيّة حالٍ ، فإنه لا ريب في أنّ الأئمّة الطاهرين ذريّة رسول اللَّه ، كما يشهد به ما رواه الرازي وسيأتي .
وأمّا الشواهد على كونهم أولاده وأبنائه ، فلا تحصى ومن ذلك : قضيّة المباهلة : قال اللَّه تعالى :
« فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبينَ » « 1 » .
قال الزمخشري : « وروي أنّهم لمّا دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتّى نرجع وننظر ، فلمّا تخالوا قالوا للعاقب - وكان ذا رأيهم - : يا عبد المسيح ! ما ترى ؟
فقال : واللَّه لقد عرفتم - يا معشر النصارى - أنّ محمّداً نبيّ مرسل ، وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، واللَّه ما باهل قوم نبيّاً قطّ فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لنهلكنّ ، فإن أبيتم إلّاإلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم .
فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وقد غدا محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 .