الواحدة ذرّة . . . ومن الباب ذرّت الشمس ذروراً إذا طلعت ، وهو ضوء لطيف منتشر » « 1 » .
وهو كلام ظريف يتذوّقه أهل الدّقة ، مما يعطينا خصوصيتين :
الأولى : اللّطافة والصِّغر .
الثانية : الانتشار .
أقول : المعنى الذي تشتمل عليه كلمة الذرية ، لا تعطيه كلمة الأولاد ، مهما بدت الكلمتان مترادفتين ، وهو ما أوضحه الراغب في مفرداته بما نصّه :
« الذريّة أصلها الصغار من الأولاد ، وان كان يقع على الصّغار والكبار معاً في التعارف ، ويستعمل للواحد والجمع ، وأصله الجمع . قال تعالى : « ذُرّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » « 2 » .
وقال : « ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » « 3 » .
وقال : « إِنّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي » « 4 » .
فالذريّة - بناءً على ذلك - أخصّ من الأولاد .
كما أن الظّاهر تبادر الأولاد مع الفصل من لفظ « الذريّة » ، وكلّما زادت الفاصلة وجد المصداق تطابقاً أكثر .
فظهر أخصيّة « الذريّة » من « الأولاد » من جهتين .
والظاهر أنه لا يعتبر في « الذريّة » صغر السنّ ، فمن الممكن أن يعمّر الحفيد
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 343 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 3 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 124 ، المفردات في غريب القرآن : 178 .