تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الواحدة ذرّة . . . ومن الباب ذرّت الشمس ذروراً إذا طلعت ، وهو ضوء لطيف منتشر » « 1 » . وهو كلام ظريف يتذوّقه أهل الدّقة ، مما يعطينا خصوصيتين : الأولى : اللّطافة والصِّغر . الثانية : الانتشار . أقول : المعنى الذي تشتمل عليه كلمة الذرية ، لا تعطيه كلمة الأولاد ، مهما بدت الكلمتان مترادفتين ، وهو ما أوضحه الراغب في مفرداته بما نصّه : « الذريّة أصلها الصغار من الأولاد ، وان كان يقع على الصّغار والكبار معاً في التعارف ، ويستعمل للواحد والجمع ، وأصله الجمع . قال تعالى : « ذُرّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » « 2 » . وقال : « ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ » « 3 » . وقال : « إِنّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمامًا قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتي » « 4 » . فالذريّة - بناءً على ذلك - أخصّ من الأولاد . كما أن الظّاهر تبادر الأولاد مع الفصل من لفظ « الذريّة » ، وكلّما زادت الفاصلة وجد المصداق تطابقاً أكثر . فظهر أخصيّة « الذريّة » من « الأولاد » من جهتين . والظاهر أنه لا يعتبر في « الذريّة » صغر السنّ ، فمن الممكن أن يعمّر الحفيد
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 2 / 343 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 34 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 3 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 124 ، المفردات في غريب القرآن : 178 .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 317 | السيد علي الحسيني الميلاني