تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
تناول النبيّ جشب حزبة من اللّحم ، فشقّها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : كلوا بسم اللَّه . فأكل القوم حتى نهلوا عنه ، ما نرى إلّاآثار أصابعهم ، واللَّه إن كان الرّجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدّمت لجميعهم . ثم قال : إسقِ القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العسّ ، فشربوا منه حتّى رووا جميعاً ، وأيم اللَّه إن كان الرجل منه ليشرب مثله . فلمّا أراد النبيّ أن يكلّمهم بَدرَه أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم . فتفرّق القوم ، ولم يكلّمهم النبيّ . فلمّا كان الغد فقال : يا عليّ ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أنْ أُكلّمهم ، فعد لنا مثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، ثم اجمعهم لي . ففعلت ثم جمعتهم . ثم دعاني بالطعام فقرّبته ففعل به كما فعل بالأمس ، فأكلوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم تكلّم النبيّ فقال : يا بني عبدالمطّلب ، إنّي - واللَّه - ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه أنْ أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا ؟ فقلت - وأنا أحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً - أنا يا نبيّ اللَّه ، أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي فقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لِعَليّ .