« أيها الناس ، إن اللَّه جلّ ذكره ما خلق العباد إلّاليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه .
فقال له رجل : يا بن رسول اللَّه ، بأبي أنت وأمّي ، فما معرفة اللَّه ؟
قال : معرفة أهل كلّ زمانٍ أمامهم الذي تجب عليهم طاعته » « 1 » .
وصدر هذه الرواية يؤيّد تفسير « يَعْبُدُونِ » في قوله تعالى :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلّا لِيَعْبُدُونِ » « 2 » ب « ليعرفون » .
وقوله عليه السّلام : « ما خلق اللَّه العباد إلّاليعرفوه » وعبارته دالّة على الحصر ، ظاهر في كون العبادة فرع المعرفة - كما ذكرنا من قبل - ، ومن الواضح أنه كلّما ازدادت المعرفة ازدادت العبادة والطّاعة ، وقد جاءت الزيارة الجامعة للكشف عن علوّ مقامات الأئمّة عليهم السّلام في خصلتين : المعرفة والطاعة .
لكنهم كلّما حباهم اللَّه تعالى بقربٍ منه ومقام رفيع عنده ازدادت عبوديّتهم له ، فتدبّر في ما سيأتي في الزيارة من :
« عصمكم اللَّه من الزلل وآمنكم من الفتن وطهّركم من الدنس وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيراً . فعظّمتهم جلاله وأكبرتم شأنه ومجّدتم كرمه وأدمتم ذكره ووكّدتم ميثاقه وأحكمتم عقد طاعته . . . » .
وتأمّل في تفرّع « فعظّمتم . . . » إلى قوله « وأحكمتم عقد طاعته » « على « عصمكم آللَّه من الزلل . . . » وسيأتي بيانه في محلّه إن شاء اللَّه .
لقد بلغ الأئمّة بعد النبي صلّى اللَّه عليه وآله في المعرفة والطّاعة ما لم يبلغه
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 / 9 ، ح 1 ، تفسير نور الثقلين 5 / 132 ، ح 58 ، تفسير الصافي 5 / 75 .
( 2 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 .