تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

من عرفهم فقد عرف اللَّه

إنه لا يتسنّى لمن ينشد معرفة اللَّه - أصلها أو مرتبة من مراتبها - دون الرجوع إلى المحلّ المجعول على نحو التعيين للمعرفة ، والمراد من « المحلّ » هو ذوات الأئمّة وأشخاصهم ، لا المكان الذي يتواجدون فيه ، ولا خصوص أقوالهم الصّادرة عنهم في باب معرفة اللَّه سبحانه وتعالى . ومن هنا ، فإن من عرف الأئمّة فقد عرف اللَّه ، لا بمعنى أنّ اللَّه حالٌّ فيهم ، فإنه كفر ، بل لأنّهم أسماء اللَّه الحسنى التي بها يعرف ، فعن أبي عبداللَّه الصّادق عليه السّلام في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 1 » . نحن - واللَّه - الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللَّه من العباد عملًا إلّابمعرفتنا « 2 » . وعنه عليه السّلام أنه قال : من عبداللَّه بالتوهّم فقد كفر ، ومن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك ، ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه ، فعقد عليه قلبه ونطق به لسانه في سرائره وعلانيته ، فأولئك أصحاب أمير المؤمنين حقّاً « 3 » . إنّ الأئمّة عباد اللَّه المكرمون ومخلوقاته المصطفون ، ولكن اللَّه إنما يعرف بمعرفتهم ، كما قال مولانا أبو عبداللَّه الحسين الشهيد عليه السّلام :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 180 . ( 2 ) الكافي 1 / 111 . ( 3 ) الكافي 1 / 87 .