سائر الأنبياء ، وأوضحنا هناك ملازمة الإمام علي له في ذاك العالم ، فكان ذلك دليلًا آخر على أفضليته من الأنبياء السابقين ، وكذلك بقية الأئمّة المعصومين .
والرابع
إن مقتضى حديث النور المتفق عليه ، وهو قوله صلّى اللَّه عليه وآله في أحد ألفاظه :
كنت أنا وعلي نوراً بين يدي اللَّه عزّ وجلّ قبل أنْ يخلق اللَّه آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلمّا خلق اللَّه آدم قسّم ذلك النور جزئين ، فجزء أنا وجزء علي ، فلم نزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففيّ النبوة وفي عليٍّ الخلافة .
هو أن الأنبياء من آبائهما - بالرغم من علوّ منزلتهم ورفعة مقامهم - لم يكونوا إلّا وسائط لمجئ النبي ووصيّه علي - عليهما الصّلاة والسّلام - إلى هذا العالم ، وقد فصّلنا الكلام حول مداليل هذا الحديث في كتابنا الكبير « 1 » .
والخامس
إنّ مقتضى حديث التشبيه المتفق عليه ، وهو قوله صلّى اللَّه عليه وآله في أحد ألفاظه - كما رواه الحافظ السّروي عن أحمد بن حنبل بإسناده عن ابن عبّاس - من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوحٍ في فهمه ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى عيسى في سمته ، وإلى محمّد في تمامه وكماله وجماله ، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل . قال : فتطاول الناس أعناقهم ، فإذا هم بعلي ، كأنّما ينقلب في صبب وينحلّ عن جبل . تابعهما أنس ، إلّا أنه قال : إلى إبراهيم في خلّته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشه . فلينظر إلى علي بن أبي طالب « 2 » .
هامش
( 1 ) نفحات الأزهار ، الجزء الخامس .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 3 / 264 .