تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم ، وتفقّد أُمورهم وأُمور عيالاتهم ، فأوسعهم بنفقاتٍ ومبرّاتٍ وصلاتٍ ودفع مضرّاتٍ . * ودخل رجل على محمّد بن عليّ بن موسى الرضا عليهم السّلام وهو مسرور ، فقال : مالي أراك مسروراً ؟ قال : يا بن رسول اللَّه ، سمعت أباك يقول : أحقّ يومٍ بأن يسرّ العبد فيه : يرزقه اللَّه صدقاتٍ ومبرّاتٍ وسدّ خلّاتٍ من إخوانٍ له مؤمنين ، وأنّه قصدني اليوم عشرة من إخواني المؤمنين الفُقراء ، لهم عيالات ، قصّدوني من بلد كذا وكذا ، فأعطيتُ كلَّ واحدٍ منهم ، فلهذا سُروري . فقال محمّد بن عليّ عليهما السّلام : لعمري إنّك حقيقٌ بأن تسرّ إن لم تكن أحبطته ، أو لم تحبطه فيما بعد . فقال الرجل : وكيف أحبطته وأنا من شيعتكم الخلّص ؟ قال : ها قد أبطلت برّك بإخوانك وأصدقائك . قال : وكيف ذلك ، يا بن رسول اللَّه ؟ قال له محمّد بن علي عليهما السّلام : إقرأ قول اللَّه عزّ وجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » « 1 » . قال الرجل : يا بن رسول اللَّه ، ما مَنَنْتُ على القوم الذين تصدّقت عليهم ، ولا آذَيتُهم . قال له محمّد بن علي عليهما السّلام : إنّ اللَّه عزّ وجلّ إنّما قال : « لاتُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى » ولم يقل : لا تُبطِلوا بالمنّ على من تتصدّقون عليه ، وبالأذى لِمَن تتصدّقون عليه ، وهو كلّ أذى . أفَتَرى أذاك للقوم الذين تصدّقْتَ عليهم أعظم ، أم أذاك لحفظتك وملائكة اللَّه المقرّبين حواليك ، أم أذاك لنا ؟ فقال الرجل : بل هذا ، يابنَ رسول اللَّه . فقال : فقد آذيتني وآذَيتَهم ، وأبطلت صدقتَك . قال :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 264 .
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 174 | السيد علي الحسيني الميلاني