يزيد . فقال موسى : عليه السّلام : ما جُهل ولا ضاع أمرؤ عَرف قدْر نفسِه ، أتدرون ما مَثل هذا ؟ هذا كمن قال : أنا مِثلُ سلمان ، وأبي ذرّ ، والمِقداد ، وعمّار ، وهو مع ذلك يُباخِسُ في بَيعِه ، ويُدَلِّس عيوبَ المَبيع على مُشتَريه ، ويشتَري الشيء بثَمنٍ فيُزايدُ الغريبَ ، يطلُبه فيوجِبُ له ، ثمّ إذا غاب المُشتري ، قال : لا أريده إلّابكذا ، بدون ما كان يطلُبه منه ، أيكون هذا كسلمان ، وأبي ذرّ ، والمِقداد ، وعمّار ؟ حاشَ للَّه أن يكون هذا كَهُم ، ولكن لا يمنعه أن يقول : أنا من محبّي محمّد وآل محمّد ، ومن مواليّ أوليائهم ، ومعادي أعدائهم .
* ولمّا جُعِل إلى عليّ بن موسى عليهما السّلام ولاية العهد ، دخَل عليه اذِنُه فقال : إنّ قوماً بالباب يستأذِنون عليك ، يقولون : نحنُ من شيعة عليّ عليه السّلام .
فقال عليه السّلام : أنا مشغول ، فاصرِفهُم . فصرفهم . فلمّا كان في اليوم الثاني جاءوا وقالوا كذلك ، فقال مثلها ، فصرفهم إلى أن جاءوا هكذا يقولون ويصرِفُهم شهرين .
ثمّ أيسوا من الوصول ، وقالوا للحاجب : قُل لمَولانا : إنّا شيعة أبيك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وقد شَمِتَ بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصَرِف هذه الكَرَّة ، ونهرُب من بَلدِنا خجَلًا وأنَفَةً ممّا لحِقَنا ، وعجزاً عن احتِمال مَضَض ما يَلحَقُنا بشَماتَةِ أعدائِنا .
فقال عليّ بن موسى عليهما السّلام : ائذَنْ لهم ليدخُلوا . فدخَلوا ، فسلّموا عليه ، ولم يأذَنْ لهم بالجُلوس ، فبقوا قياماً .
فقالوا : يابنَ رَسولِ اللَّه ، ما هذا الجَفاء العَظيم ، والاستِخفاف بعد هذا الحِجاب الصَعْب ، أيّ باقية تُبقي منّا بعد هذا ؟
فقال الرضا عليه السّلام : اقرءوا : « وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصيبَةٍ فَبما كَسَبَتْ
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة — صفحة 172
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧٢