ثمّ قال في بعض كتابه : « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاتُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » « 1 » في « إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ » وقال في بعض كتابه : « وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرينَ » « 2 » يقول في الآية الأولى : إنّ محمّداً حين يموت ؛ يقول أهل الخلاف لأمر اللَّه عزّ وجلّ : مضت ليلة القدر مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، فهذه فتنة أصابتهم خاصّة ، وبها ارتدّوا على أعقابهم ، لأنّهم إن قالوا : لم تذهب ، فلابدّ أن يكون للَّهعزّ وجلّ فيها أمر ، وإذا أقرّوا بالأمر لم يكن له من صاحب بدٌّ .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنّا أنزلناه تفلجوا ، فواللَّه إنّها لحجّة اللَّه تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، وإنّها لسيّدة دينكم ، وإنّها لغاية علمنا .
يا معشر الشيعة ، خاصموا ب « حم * وَالْكِتابِ الْمُبينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرينَ » « 3 » فإنّها لولاة الأمر خاصّة بعد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله .
يا معشر الشيعة ، يقول اللَّه تبارك وتعالى : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلّا خَلا فيها نَذيرٌ » « 4 » قيل : يا أبا جعفر ، نذيرها محمّد صلّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : صدقت ، فهل كان نذير وهو حيٌّ من البعثة في أقطار الأرض ؟ فقال السائل : لا ، قال أبو جعفر عليه السّلام :
أرأيت بعيثه أليس نذيره ، كما أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في بعثته من اللَّه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 25 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .
( 3 ) سورة الدخان ، الآية : 1 - 3 .
( 4 ) سورة فاطر ، الآية : 24 .