تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في قراءة النص الديني تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فلا ضير في التقيّد والالتزام بها وإن لم تدلّ عليها التشريعات الإلهيّة ، ما دام أنّ هذا التقنين ليس بعنوان واسم ونسبة فيه إلى الشرع الحنيف . وألحق البعض الإلزام والالتزام العرفيّ الدارج في بعض المعاملات غير المصحّحة من الشرع ، ألحق ذلك بالدعوى المزبورة في الجواز بعد تباني المتعاملين على كون ذلك في اعتبارهما الثنائيّ لا في الاعتبار الشرعيّ . وهذا كلّه مخدوش بأنّ الفساد والمنع والبطلان في اعتبار الشرع لأُمور وأشياء أو لمعاملات ليس بمعنى أن يظلّ ذلك بنحو الوجود النظريّ الذي لا يجد له طريقاً في عمل المكلّفين ، بل هو لغاية تقيّدهم باعتبارات ومقرّرات الشارع الإلهيّ ، وتركهم لاعتبارات ومقرّرات أنفسهم ؛ وهو معنى ما مرّ من أنّ المراد في هذه القاعدة هو تقدّم طاعة اللَّه وولايته وطاعة رسوله وأولي الأمر وولايتهم على ولاية الفرد على نفسه ، والأفراد على أنفسهم ، سواء ولايته تعالى في صورة التشريع أو القضاء أو الحكم التدبيريّ الجزئيّ . فنهي الشارع ناظر إلى المنع عن بناء المكلّف والمكلّفين على فعل معيّن في اعتبار أنفسهم ، لا الردع عن البناء عليه بعنوان أنّه من اعتبار الشارع ، وإلّا لآل الحال في جميع النواهي الشرعيّة إلى النهي في خصوص التشريع في الدين ، وهو كما ترى . هذا ، فالصحيح أنّ المنع عن الفعل والإرسال له تحريم وتحليل ، وإن لم يكن بلفظ التحريم والتحليل ، نعم الظاهر عدم صدقه بمجرّد اشتراط ترك فرد من الفعل المحلّل أو فعل فرد من المحرّم وإن صدقت المخالفة على شرط فعل فرد من المحرّم ، لكنّه ليس من تحريم الحلال أو تحليل الحرام ، بل من شرط الحرام ، بل لابدّ من كلّية الترك أو الفعل ولو النسبيّة بنحو يكون كالمقرّر والقانون الكلّيّ .