هو وصف لصحّة المضمون يكون منجِّزاً ملزِماً للفحص وللمراعاة ، وهذا معنى أنّ لصحّة المضمون واحتمال الصدور درجة من الحجّية وإن لم تكن بمقدار حجّية الصدور عند توفّر شرائط صحّة الطريق والصدور .
ويتبيّن ذلك بوضوح بالإلتفات إلى ما مرّ من أنّ المضمون الصحيح المحتمل صدوره في معرض تشكيل قرينة على مفاد المستخلص من العمومات .
وأمّا متعلّق هذه القاعدة ، فهو الردّ ، والردُّ يقع على معنيين وبنحوين :
أحدهما بمعنى الحكم ، من البطلان والإنكار لمضمون الرواية .
والثاني بمعنى الإعراض وعدم الاكتراث بالمضمون .
وعلى هذا المعنى الثاني فحرمة الردِّ تقتضي لزوم الاعتناء والاهتمام في الفحص عن صحّة مضمون الرواية .
وعلى ضوء ذلك يكون للخبر المحتمل صدوره معنىً من الحجّية يُغاير الحجّية المصطلحة وينطبق على معنى حرمة الردّ .
وأمّا الروايات الدالّة على ذلك ، فنشير إلى بعض منها :
1 - صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا ، وإن أسوأ هم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا ، فلم يقبله ، اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا من ولا يتنا »
« 1 » .
رواه الكليني بطريق صحيح في « الكافي » ، ورواه ابن إدريس في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 : 87 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 .