وتجلٍّ لها ، فكيف تتلاءم أبديّة هذه الأسماء وأزليّتها مع لا محدوديّة المظاهر والتجلّيات .
والحلّ للإشكال في كلا المقامين : أنّ الأسماء الإلهيّة ونور « 1 » الحقيقة المحمّديّة صلى الله عليه وآله وسلم هي أبواب ممرّ الفيض الدائم ، ومجرى العين الأزليّة ومسلك الفيوضات الإلهيّة ، فالأسماء المتقدّمة في توسّع في الظهور وزيادة في التجلّيات وكذلك الحقيقة المحمّدية في استفاضة دائمة من العين الأزليّة ، لكن هذا لا يمنع بوّابيّتها أو ينافي وساطتها في الفيض .
وهذا مطابق لما برهن عليه في الحكمة النظريّة من علم الفلسفة بأنّ الصوادر الأولى واسطة في الفيض الإلهيّ ابتداءً واستدامةً ، ومن ثمّ يظهر أنّ القرآن المجيد - بما له من مدارج من حدّ ظهوره إلى درجات بطونه إنتهاءً بدرجة ( الكتاب المبين ) و ( أمّ الكتاب ) الذي يكتب فيه كلّ شيء ممّا كان ويكون في عالم الإمكان إلى يوم القيامة - هو الوسط الخالد في إفاضة العلوم والمعارف ، وهو بوّابة الأبواب لأنوار الذات الأزليّة .
ولذلك وُصِف القرآن ب (
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ )
« 2 » .
وبالمهيمن (
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ )
« 3 » .
وبالكتاب - ومعناه الشيء الجامع لجميع الكلمات ، والكلمة مصداقها الحقيقيّ الشيء الدالّ تكويناً بذاته على مراد الفاعل لذلك الشيء ، كما أطلق على
هامش
( 1 ) « أوّل ما خلق اللَّه نور نبيّك يا جابر » في الحديث المعروف .
( 2 ) فصّلت 41 : 42 .
( 3 ) المائدة 5 : 48 .