بعض المسائل المثارة حديثاً في ما قد يُصطلح عليه ب ( علم الكلام الحديث ) « 1 » .
المسألة الأولى : نظرية تفسير القرآن بالقرآن
هذه النظريّة طُرقت أخيراً عند عدّة من المفسّرين ، الخاصّة والعامّة ، وقد اعتُمدت في القرن الأخير ، وهي في قبال النظريّة الأخرى القائلة بالاقتصار في تفسير القرآن على المأثور والمنقول من الروايات ، وقد التزم بها جماعة من الخاصّة والعامّة .
ولابدّ من تقييم كلتا النظريتين بأقوى ما قيل في توجيههما وتقريبهما وقد تبنّى بعض المتأخّرين النظريّة الأولى ، بينما تبنّى الأخباريّون النظريّة الثانية .
أمّا الثانية فقد بحثت في علم الأصول مفصّلًا وبيّنت جهات الخلل فيها .
وأمّا النظريّة الأولى فهي - بحسب ما قررّه بعض الأكابر - :
« إنّ الطريق إلى فهم القرآن الكريم غير مسدود ، وإنّ البيان الإلهيّ والذكر الحكيم بنفسه هو الطريق الهادي إلى نفسه ، أي أنّه لا يحتاج في تبيين مقاصده إلى طريق ، فكيف يُتصوّر أن يكون الكتاب الذي عرّفه اللَّه تعالى بأنّه هدى وأنّه نور وأنّه تبيان لكلّ شيء ، مفتقراً إلى هادٍ غيره ومستنيراً بنور غيره ومبيّناً بأمر غيره » .
ثمّ تعرّض لمؤدّى حديث الثقلين فقال - في نفس الصفحة - :
هامش
( 1 ) إن صحّت دعوى هذا التعبير ، لأنّ الملحوظ في العلم المذكور هو حداثة ألفاظ المسائل لا معانيها ، كما إنّ مجموع مسائله - في الحقيقة - عبارة عن ترجمان الموروث الغربيّ من مجموع نظراته حول الديانة المسيحيّة ، ولكن بصياغة حديثة متّجهة نحو الدين الإسلاميّ الحنيف ، غير أنّ هذه الحقيقة لا تخفى على الباحث المنقّب في ما كُتب عن علاقة الكنيسة بالمجتمع الغربيّ .