الواقعيّات . فمنشأ الحاجة إلى الاعتبار هو محدوديّة العقل البشري وعدم إمكان اطّلاع العقول المحدودة بالوسائل الوجوديّة المجهّزة بها من قوى العلم الحصولي والنظام المفروض إلّابتوسّط الاعتبار .
ويتّضح من ذلك أنّ الوساطة ههنا في الكشف لا في ترتّب التكوين على الاعتبار . ويؤيّد ما قلنا إنّ في القوانين الوضعيّة البشريّة الحاجة ايضاً إلى الاعتبار منشؤها هو ذلك ، مثلًا خبراء المرور وحركة المواصلات ليس بإمكانهم إبلاغ كافّة المجتمع بالقضايا الحقيقيّة في خصوصيّات وسائل النقل . وكيف يوصلون إلى كافّة المجتمع كلّ الجهات في أفعال حركة المرور ، فإنّه لا يمكن إلّابسَنّ قوانين إعتباريّة فتبيان كل جهات الحكمة في إشارات المرور وخطوط غير متيسرّة .
وكذا الأطباء لو أرادوا أن يُطلِعوا المجتمع بكافّة خبرتهم ، لا يمكنهم ذلك بتوسّط قضايا حقيقيّة خبريّة تكوينيّة ، بل يؤخذ منهم جماعة فيالمجالس التشريعيّة ويشرّع قوانين طبّيّة يجب أن لا يتجاوزها عامّة المجتمع وقس على هذا في بقيّة الخبرات .
فالواضع للسنن والتشريع يجب أن يكون أكمل القوم عقلًا وأكملهم علماً كي يسنّ لهم ما ينفعهم ويسنّ لهم المنع عن ما يضرّهم ، إذ ليس بالإمكان ابلاغ كلّ الجهات إلى كافّة الناس ويعبّر عنه هذا بفلسفة القانون ، أي القضايا الفرضيّة البديلة عن القضايا الحقيقيّة التي لا يمكن إخبار كافة المجتمع ، فيسنّ لهم الإعتباريّات .
فلغة القانون الإعتباري في الفطرة البشريّة نشأت من محدوديّة عقل البشر وألجأه ذلك إلى الاستعانة بعقل أكمل منه واستعانته لا تتمّ إلّابالإعتبار ولا تتمّ بالإخبار التكويني . فلغة القانون وليدة للغة العقل ولا يمكن تنزّل لغة العقل
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 93
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٩٣