تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 91

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ٩١
قد لا تكون في نفسه ، بل بلحاظ لوازم الفعل . وقد يقوم الإنسان بفعلٍ مّا وينظر إلى الفعل فينفسه وبنظرة ظنّية أو قد يصل إلى العلم تارة لا في غالب الموارد ، بل الغالب أنّه لا يصل إلى كلّ جهاته وهذا بخلاف من يكون عقله محيطاً بالإتّصال بالمنبع اللّامحدود ، فهو يعلم الفعل - الفردي أو الاجتماعي - بكلّ جهات حسنه أو قبحه ولوازمه ولو بألف واسطة كذا وكذا . فالإنسان الفرد أو المجموع البشري أو العقل المجموعي التجريبي من دون شريعة تهديه بإعتماده على نفسه وعقله المحدود الفرد لا يمكنه أن يعرف كلّ جهات الحسن القبح في الكلّيات المتوسّطة أو التحتانيّة ، فضلًا عن الفعل الجزئي الخارجي ، سواء الفعل الفردي أو المجموعي ، ولا يستطيع أن يتوصّل إلى كلّ جهات الحسن والقبح لا أنّها غير موجودة ، إذ وجودها غير مرتهن بالإدراك إذ إدراك الإنسان محدود ، فلا بدّ له أن يستعين باللّامحدود وهو الباري عزّ وجلّ ، مَن هو عالم لا تخفى عليه الخفيّات ، ومن هذه الحاجة للّامحدود تبزغ وتتولّد الحاجة إلى القوانين والاعتبار والشريعة ؛ فسبب الحاجة إلى الاعتبار هو محدوديّة مدركات إدراك العقل العملي والنظري للإنسان ، وهذه المحدوديّة تلجئه للاستعانة بقضايا إعتباريّة . وقد يتساءل : غاية ما يثبت هو الحاجة إلى العالِم المحيط ، ويمكن سدّها وإغنائها بالحكاية عن الواقع بالقضايا الخبريّة فلِمَ تكون إعتباريّة ؟ إذ منشأ الحاجة هي الكشف عن الواقعيّات ، وأمّا الاعتبار فلا دخل له في الواقع . قلت : هذا الكشف لو كان بالإخبار عنها تفصيلًا ، لما وَصَلَ الإخبار إلى حدّ يقف عنده ؛ لأن شجرة الأفعال وأنواعها وأصنافها لا تصل إلى حدّ ولو كان البناء