يظهر أنه ليس فيالبين واسطة ثبوتيّة وهذا هو ما عليه المتكلّمون والأصوليون من الإماميّة .
نعم بقيّة الأمور والتقسيمات التي ذكرها العلّامة تامّة وجيّدة والكثير منها زبدة التحقيقات الأخيرة التي توصّل إليها في الفقه والأصول ولا غبار عليها ، نعم في بعض الأمثلة تأمّلات ، مثلًا ما مثّله من الحاجة إلى الأكل من أنّه لا بدّ من توسيط الاعتبار ، فمن البيّن أنّه لا داعي لفرضه الاعتبار فيه ، حيث إن الأكل للغذاء مكمّل للبدن بنحو القضيّة الحقيقيّة ومولّد ومحرّك للإرادة ، فيتولّد الشوق لإيجاد الأكل ، فتتولّد الإرادة ، ثمّ يقوم الإنسان بالفعل فهذه القضيّة حقيقيّة ، فلا تفرض إعتباريّة ؛ فكما ذكرنا من أن القضايا الإعتباريّة إنّما يتوصّل بها ويحتاج إليها في الموارد التي لا يدرك فيها العقل النظري أو العملي جهات الواقع ، وأمّا مع إمكان إدراك العقل لجهات الواقع بسهولة فلا حاجة حينئذٍ لتوسّط الاعتبار .
ونقول بأنّه قد اتّضح في ما بيّنا من التأمّل في كلام الطباطبائي أنّ الإرادة تنطلق دائماً من الحقائق والقضايا الحقيقيّة ومع ذلك قلنا إن هناك حاجة تدعو إلى الاعتبار في ما كان العقل البشري محدوداً لا يطّلع على جهات الحسن والقبح في الفعل ، وأن الإرادة تنطلق من الاعتبار ولكنّها لا تنطلق من الاعتبار بما هو اعتبار أو بما هو لا واقع له ولا واقع ورائه وانما تنطلق من الاعتبار لما للاعتبار من كشف اجمالي عن جهات الحسن والقبح والقضايا الحقيقيّة ، ولذلك أن الفاعل الإرادي لا يتبع اعتبار أي معتبر وإنّما يتبع اعتبار المعتبر المطّلع على جهات الحسن والقبح .
وأمّا إذا كان المعتبر بنفسه جاهلًا بجهات الواقع فالإرادة لا تتولّد من اعتبارات ذلك المعتبر ؛ لأنّ الفرض أن ذلك المعتبر لا يطّلع على جهات الحسن والقبح ،
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 95
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٩٥