فكيف تتولّد الإرادة ؛ إذ أن الإرادة لا تنطلق إلّابلحاظ أن المعتبر محيط سواء إحاطة لدنّية ذاتيّة كاللَّه عزّ وجلّ أو إحاطة بسبب التجربة والخبرة كما في القوانين الوضعيّة مثلًا ، فانطلاق الإرادة في الجملة في منطقة القضايا الإعتباريّة التي لا يدركها العقل ليس للاعتبار بما هو ، بل بما هو كاشف اجمالي عن الواقعيّة الحقيقيّة عندما تطمئن النفس بهذا الكشف بقدر ما تذعن لذلك المعتبر من علم وإحاطة .
ومن ثمّ ذكر أرسطو بأنّه لا بدّ أن يكون المسنّن للقوانين التشريعيّة في المجتمع والاجتماع أن يكون إنساناً إلهياً محيطاً بالجهات الواقعيّة عالماً بالعوالم العالية وهي تتّفق مع نظريّة الإصفهاني في إعتباريّة الحسن والقبح ، ولكنّها تزيد عليه أنه من النوع الذي لا يقبل الردع من قبل الشارع ، لأنّه ضرورة فطريّة وإن كان إعتباريّاً ومن صنع الواهمة .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 96
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٩٦