المدركات وحقيقتها ، كي يكون إدراكها كمالًا لها . وهذا يخالف ما تابع فيه الشيخ الرئيس من كون الشرائع الإلهيّة من التأديبات الصلاحيّة من المشهورات التي لا واقع لها وراء الاتّفاق ، مع أنّه قد تقدّم أنّ التأديبات الصلاحيّة هي ما فيه مصلحة عامّة وكمال ، فكيف تكون قضاياها غير مطابقة للواقع ؟
وأمّا اللذّة ؛ فإن كان المراد بها ما هو من خواصّ القوى الشهويّة ، فالمفروض أنّه في العدل الجزئي مع الغير لا نيل لها فيه وأمّا إرجاعه إلى الإنفعاليّات من الرأفة والرحمة في النفس ، فالإنفعاليّات لا محصّل لها إلّاأنّها آثار الملكات الخلقيّة الفاضلة أو الرديّة وهي كمالات أو دركات للنفس . فالملائم للخلق الفاضل كمال والمنافر له نقص وعلى العكس في الخلق الرديء .
هذا مع بنائه قدس سره على أن لا شأن للعاقلة إلّاإدراك الكلّيات ولا شأن لها بالجزئيّات - كما حرّر ذلك في برهان الإشارات والشفاء - لكنّه سيأتي في العقل العياني إمكان إقامة البرهان على الجزئيّات به ، وهو عبارة عن استعانة العاقلة بالآلات والقوى الأخرى المدركة للجزئيّات .
التاسع : ما ذكره - من أنّ الداعي لدى العقلاء في الحكم على الأفعال بالحسن والقبح هو وجود المصلحة أو المفسدة العامّة - اعتراف بأنّ الحسن الحاكم به العقلاء هو مساوق ، بل مصادق للمصلحة أو المفسدة ، وكذا ما ذكره من أنّ في حكمهم بالحسن والقبح بما هم عقلاء يتحفّظون على المصلحة العامّة ، لا بما لهم من شهوة التشفّي وحبّ الانتقام ، يثبت ذلك أيضاً . فمن الغريب بعد ذلك نفيه قدس سره التلازم بين الأمرين ، مع أنّه قد عرفت أخذ أحدهما في حدّ الآخر .
العاشر : ما أقرّ به - من الوجوب واللابدّيّة العقليّة بين الأفعال وكمالات النفس
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 50
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٥٠