أيضاً ، وقد دلّلنا على أنّ هذا مذهب الشيخ الرئيس من نصوص كلماته ، فراجع .
الثاني : كون العدل مشتملًا على المصلحة والكمال والظلم مشتملًا على المفسدة والنقص ، وأنّ الأوّل ملائم للقوّة بحسب كونه كمالًا لكلّ منها ، والثاني منافر لها لكونه نقصاً لها ؛ ولذلك يحبّ الإنسان العدل لما فيه من المصلحة العامّة ، وينفر من الظلم لما فيه من المفسدة العامّة .
فمع هذا الاعتراف يلزمه تخطئة ما تابع فيه الشيخ الرئيس من أنّ قبح الظلم وحسن العدل إنّما يقضي بها الإنسان للإنفعال وللعادة التي نشأ عليها وتعوّد عليها من تكرار التأديب ؛ إذ الاعتراف المزبور يقضي بأنّ نفرة الإنسان من الظلم لحيثيّة واقعيّة في فعل الظلم ، وأنّ حبّ الإنسان للعدل لحيثيّة واقعيّة في فعل العدل ؛ لملائمة الكمال للقوى ومنافرة النقص لها ، لا لكون ذلك انفعالًا ، أو عادة موضوعة جعليّة .
هذا وكذلك يلزمه الاعتراف بقبح الظلم وحسن العدل بالمعنى المتنازع عليه وهو صحّة المدح ، فإنّ الذمّ حدّه الماهوي هو الإخبار بالنقص والشرّ والتوصيف به ، والحدّ الماهوي للمدح هو الإخبار والثناء والتوصيف بالكمال والخير .
فإذا كان الظلم مشتملًا في نفس الأمر على النقص والشر ، فإنّ الذمّ عليه كان صادقاً مطابقاً للواقع ، وإذا كان العدل مشتملًا في نفس الأمر على الكمال والخير كان الحمد والمدح عليه صادقاً مطابقاً للواقع .
الثالث : كون آراء العقل العملي والمشهورات من التأديبات الصلاحيّة والخلقيّات ويلزمه الإذعان بواقعيّة هذه القضايا ؛ إذ أنّها واجدة للصلاح والمصلحة والكمال وكذلك كونه من الخلقيّات ، حيث إنّ الكمالات الخلقيّة
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 47
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٤٧