تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 53

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ٥٣

الدليل الثاني

إن القياس البرهاني يشترك مع الجدلي في كونه جازماً ، ولكنّه يتميّز عنه في اشتراط مطابقة موادّه للخارج ، في حين أن الجدلي يشترط مطابقة موادّه لاعتبارات وقرارات العقلاء من دون أن يكون لهذه الاعتبارات - الأصوليّة - تأصّل ومصداقيّة خارجاً . وحينما نأتي إلى الحسن والقبح ونلاحظ أنّهما يتقوّمان بحكم واعتبار وتوافق العقلاء ، حتّى يكون لهما وجود ممّا يكشف عن عدم وجود واقع لهما سوى ايجاد واعتبار العقلاء لهما . هذا الدليل ذكره في مجال الردّ على السبزواري ، فإنّه برهن على تكوينيّة الحسن والقبح بمعنى المدح والذمّ ، ولم يكتف بذلك حتّى نسبه إلى الفلاسفة . وإن ما يتراءى من كلامهم أنّهما من المشهورات صحيح ، ولكنّه في الوقت نفسه يصنّفونهما في الضروريات واليقينيات ، ولا يمنع من كون قضيّة واحدة تندرج تحت مادّتين من حيثيتين . واستدلّ على التكوينيّة بنظريّة تجسّم الأعمال . وناقشه الإصفهاني : بأنا نقبل اندراج قضيّة واحدة تحت مادّتين كما في مثل الكلّ أكبر من الجزء . ولكن قضيّة الحسن والقبح لا تندرج إلّافي المشهورات بالمعنى الأخصّ لما ذكرناه من الأدلّة على الاعتبار البحت فيها . وأمّا مسألة تجسّم الأعمال ، فأنا نقبل العلاقة التكوينيّة إلّاأنّها خارجة عن محلّ النزاع .