والشرور الخلقيّة حيثيّات واقعيّة ، غير معلولة لآراء العقلاء بما هي آراء توافقوا عليها من دون وجودها في الواقع ، كما هو الحال في قضايا الحكمة العمليّة من كونها برهانيّة .
والعجب أنّه قدس سره يتابع الشيخ الرئيس في كون الآراء المحمودة ناشئة من اقتضاء المصلحة العامّة أو الأخلاق الفاضلة وأنّها لذلك مشهورة غير واقعيّة ، مع اعترافه في ضمن كلامه بأنّ اشتمال العدل على المصلحة أمر واقعي وجداني ؛ وهو لا يتلائم مع نفي الواقعيّة عن الرأي القاضي بمدح العدل ، أي توصيفه بالمصلحة العامّة . وهذا التهافت بعينه يثار على الشيخ الرئيس والخواجة نصير الدين قدس سره .
الرابع : كون الغرض من حكم العقلاء بمدح العدل وقبح الظلم هو حفظ النظام وبقاء النوع والمصلحة العامّة ، يلزمه الاعتراف بترتّب كمالات واقعيّة على ذلك الحكم مع كونه مشهوريّاً لا واقع له . فإذا كان الكمال الواقعي من أثر ذلك الحكم كان الحكم لا محالة واقعيّاً ، وإن كان التأثّر بتوسيط الفعل العادل وبتوسط الإرادة المعلولة للإذعان بحسن الفعل ، أي كماله . فالمدح وهو الإخبار والثناء على الفعل بالكمال موجب لإذعان النفس وتولّد الإرادة والفعل ومن ثمّ المصلحة العامّة .
الخامس : ما ذكره من أنّ القطب ، صاحب المحاكمات ، قد سلك مسلك الشيخ الرئيس ، وواضح لمن راجع نصوص كلمات القطب أنّه يذهب إلى أنّ آراء العقل العملي بعضها مستنبط من مقدّمات بديهيّة - وهو مذهب الشيخ الرئيس أيضاً والخواجة نصير الدين - كما أنّه يذهب إلى أنّ الحكماء قائلون بالحسن والقبح بالمعاني الثلاثة جميعاً ، فراجع .
السادس : ما ذكره من الفرق بين البديهيّات والمشهورات المتّفق عليها في آراء
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 48
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٤٨