العقلاء ، من أنّ الأولى تطابق الواقع بخلاف الثانية ، مع اشتراكهما في إيجاب كلّ منهما الجزم والتصديق ، والحال أنّها مبادئ الأشياء العمليّة ولا يمكن أن تثبت أو تبطل بما هو أبين منها - كما نبّه عليه الفارابي - ولأنّ المتشكّك فيها ليس يؤمن أن يهوّن أمرها ويصير من الأشرار الأردياء الأخلاق غير مشارك لأهل المدن .
وقد جعل هذا القسم من المشهورات هو الصادق الذي لا ينبغي التعرّض لإبطاله والتشكيك فيه .
السابع : ما ذكره من ثبت العلاقة اللزوميّة بين الأعمال الحسنة والأفعال القبيحة والصور الملائمة والمنافرة في الآخرة ، إلّاأنّه قد غاير بينه وبين استحقاق المدح والذمّ ، وخطّأ بذلك المحقّق السبزواري في ذهابه إلى الوحدة بين الأمرين ؛ لكنّه لم يتفرّد المحقّق المزبور بذلك ، بل قد ذهب إليه الحكيم الملّا صدرا الشيرازي وكذا الحكيم النراقي ، فلاحظ .
هذا مع ما عرفت من أنّ الحدّ الماهوي للمدح والحمد هو التوصيف بالكمال وفي طرف الذمّ هو التوصيف بالنقص ، فحينئذٍ لا انفكاك بين الأمرين ، بل هما يقوّم أحدهما الآخر .
الثامن : ما ذكره من أنّ لذّة القوّة العاقلة هي بإدراك المعارف والمطالب الكلّية النافعة في نظام أمور دينه ودنياه وآخرته ، وأنّه لا شأن للعاقلة إلّاالإدراك للأمور الكلّية وليست على حدّ شأن بقيّة القوى ، فليس إدراك العدل الكلّي أو الظلم يوجب إنقباضاً أو إنبساطاً ؛ وأمّا إدراك الجزئيّ منهما فليس التأثّر من القوّة العاقلة بل من القوى الأخرى .
ففيه : إن كان إدراك المذكورات كمالًا للعاقلة ، فلا بدّ من الإذعان بصدق تلك
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 49
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٤٩