ملخّص الجواب عن الإثارة الثانية
ويتلخّص الجواب عن الإثارة الثانية بالتأمّل فيها
أوّلًا : أن البنية التحتيّة للأحكام الشرعيّة الثابتة وهو الحسن والقبح العقليّان برهانيّة فلا تبدّل ولا تغيّر فيها .
وثانياً : إن منشأ الحاجة إلى الاعتبار هو محدوديّة العقل البشري ، فهذه المحدوديّة باقية وإن ازدادت عقليّة العقل البشري بالتجارب إلّاأنّ اعتراف البشر وإذعانهم بأنّه كلّما ازددنا تجربة إزددنا بصيرة بالواقع ، وأن هناك كلّيات عقليّة يدركها العقل ، وهناك كلّيات متوسّطة لا يدركها إلى أن تصل الجزئيّات ، كلّما ازداد البشر تجربة ازداد بصيرة بكيفيّة تنزّل جهات الحسن والقبح أو جهات المضرّة والمنفعة أو جهات المصلحة والمفسدة ، فبإزدياد التجربة يزدادون إحاطة . ولكنّها غير تامّة مع ذلك ولذلك يواصلون التجربة بنحو دائب إذعاناً بعدم الوصول التامّ .
وإذا لم تكن الإحاطة تامّة فيتوصّل البشر إلى عناية اللَّه عزّ وجلّ ، فلا بدّ من عناية منه بأن سنّ لهم تشريعات ثابتة في تلك المنطقة التي لا تدركها عقولهم المحدودة ، وإذا كان منشأ الحاجة للاعتبار هو محدوديّة العقل البشري ، فهذا الخالق الذي قد برع وحيّر العقول في إيجاد نظم بارع من أصغر وأحقر مخلوق إلى أشرف وأحسن مخلوق ، فأتقن خلق كلّ شيء وأحسن خلق كلّ شيء ، فها هو العلم يعجز عن اكتشاف الدقّة اللامتناهية في المخلوقات وفي النظم ،