تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 139

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ١٣٩
نفس المنشأ الأوّل فبدلًا من قولنا التغيير في الأحكام السياسيّة قلنا بالتغيير بلحاظ تبدّل الموضوع . وهناك منشأ آخر وهو ما يقال عنه عامل الزمن ، فالعامل الآخر هو وجود التزاحم والحرج والورود والضرر وقد تطبّق هذه الضوابط ( التزاحم أو الضرر ) على صعيد الأحكام الفرديّة وقد تطبّق على صعيد الأحكام الإجتماعيّة ، فكما أن الوضوء الحرجي رافع للوضوء ومعيّن للتيمّم في الحكم الفردي ، هناك أيضاً في الأحكام والواجبات الإجتماعيّة بسبب الحرج الذي يطرأ على عموم الناس ، فيسبّب رفع ذلك الحكم الموجود الأوّلي ، أو الورود فقد يكون عنواناً وارداً على عنوان آخر أو ضرراً لنوع عامّة الناس ، فيكون تطبيقها بلحاظ الأحكام الشرعيّة التي هي أحكام إجتماعيّة وأحكام سياسيّة وأحكام مجموعيّة وليست أحكاماً فرديّة ؛ وهذا نوع من أنواع التبدّل والتغيّر وهو تزاحم الأحكام . مثلًا لو تزاحم واجب فرعي مثلًا مع أحكام إعتقاديّة فيقدّم الحكم الاعتقادي في فترة وقت التزاحم ، وهذا المنشأ ايضاً منطقته في الجزئي الحقيقي أو ما يقرب منه . ولكن ليتنبّه في هذا المنشأ إلى نكتة نبّه عليها الفقهاء في بحث القواعد الفقهيّة ، أن هذا المنشأ الثاني في التغيّر ليس يوجب جعل الحكم الثانوي حكماً دائماً وأبديّاً ويقلّبه من حكم أوّلي إلى حكم ثانوي ، بل يبقى الحكم الأوّلي على حاله ، بل في ظرف تواجد موضوع العنوان الثانوي من حرج أو ضرر أو تزاحم يتبدّل إلى حكم ثانوي لا دائماً ، وإلّا لو كان على نحو الدوام لكان وضعه كحكم أوّلي من قبل الشارع الذي قد افترض أنه محيط بالجهات الواقعيّة لا جاهل بالجهات الواقعيّة ، مع أن الفرض أن الشارع وضعه عن علم وقلنا إنّ الكلّيات العقليّة لا تبدّل فيها .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 139 | السيد محمد حسن الرضوي