يبدأ الاختلاف وهذا الاختلاف راجع إلى المنشأ الثالث لا إلى المنشأين السابقين . فهذا الشخص يحرز أن مصداق هذا الفعل تعظيم وذلك الشخص ينفي ذلك بأن هذا المصداق ليس بتعظيم بل إهانة ، ففي الفعل الواحد يكون في جهات التطبيق إختلاف وإن كانوا متّفقين على الكليّات العقليّة .
فالإختلاف في الإحراز في المنشأ الثالث لا يختلف كثيراً مّا من جهة المورد مع المنشأين السابقين في كون موارد الاختلاف غالبةً في الأحكام السياسيّة ، سواء سياسة النفس الداخليّة في الأحكام الفرديّة أو السياسة الاجتماعيّة أو سياسة الأسرة فدائماً الاختلافات في الأحكام الجزئيّة وأمّا الكليّات فلا إختلاف فيها .
نعم الاختلاف في الإحراز سواء أكان في التشريعات الثابتة أو المتوسّطة أو التشريعات المادون المتوسّطة أو الجزئيّات ، له ضوابط قانونيّة في الإحراز ؛ كما أنّه للبرهان في الكليّات ضوابط علميّة ذكروها في باب البرهان من أنه تكون القضيّة دائمة كليّة ، وأنه تكون القضيّة صادقة وأن لا يكون في العناوين إجمال ، وأضاف المتكلّمون والفلاسفة شرائط أخرى . كذلك في البرهان العياني الذي يختصّ بمنطقه التنزّل من الكليّات إلى الجزئيّات فقد وضعوا لها ضوابط .
فالبرهان العياني يتكفّل نوعاً مّا إحراز أحوال الجزئيّات الحقيقيّة في كيفيّة إدراجها تحت الكليّات ولكن بضوابط .
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 141
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ١٤١