بتدبيره وقيادته ، ولكنَّه رفع ستار الغيبة فقط عن أخيه ، فتشرّف أخوه بعد رفع الستار عنه ، وهذا ممَّا قد وقع طبعاً لجملة من علمائنا الأعلام والأبرار والأخيار الصالحين « 1 » .
معنى التشرّف برؤية الإمام الغائب عليه السلام :
تتعرَّض الآية القرآنية في سورة يوسف إلى ستار الغيبة للنبيّ يوسف باعتبار أنَّ موقعية الموعود المصلح ومقامه فرض عليه أن يغيب حتَّى عن أبيه ، ويختفي عنه اختفاء علم في تلك البرهة من الغيبة ، وقد أذن الله للنبيّ يوسف أن يشرّف أخاه بمعرفته فقط ، ممَّا يدلُّ على أنَّ في السُنّة الإلهية يمكن أن يؤذن لوليّ الله وللإمام ولحجّة الله الغائب في تعريف شخصه إلى البعض ، قال تعالى :
( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ )
، وهذا الإعلام بأنَّه يوسف الغائب الموعود وكونه المصلح المنجي المنقذ الذي كان من قِبَل النبيّ يوسف ، إنَّما هو ممَّا أذن
هامش
( 1 ) للإمام عليه السلام غيبتان : صغرى ، وكبرى ، كما جاءت بذلك الأخبار عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، أمَّا الغيبة الصغرى فمن ابتداء إمامته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته بوفاة السفراء الأربعة رضي الله عنهم وعدم نصب غيرهم ، ففي هذه الفترة كان السفراء يرونه وربَّما رآه غيرهم ويصلون إلى خدمته وتخرج على أيديهم توقيعات منه إلى شيعته في أمور شتّى . وقد رويت في معنى ذلك روايات تضمَّنتها مصادرنا ، كما أفردوا لذلك أبواباً ، كما في : ( الكافي 329 : 1 / باب في تسمية من رآه / ح 1 - 15 ؛ وكمال الدين : 434 / باب 43 : ذكر من شاهد القائم عليه السلام ورآه وكلَّمه / ح 1 - 26 ) .
وأمَّا الغيبة الكبرى فهي بعد الأولى إلى أن يقوم بإذن الله تعالى . وقد تشرَّف برؤيته لفيف من علمائنا الأبرار ، أو من الصلحاء الثقات الذين بلغوا من الزهد والتقوى والسداد محلًا لا يحتمل فيهم عادةً تعمّد الكذب والخطأ ، وقد الّفت في ذلك كتب أشهرها كتاب ( جنّة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجّة عليه السلام ) للعلّامة الميرزا حسين النوري الطبرسي قدس سره .