تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
بالمعلومات وبالأحداث وبتداعياته ، إلَّا أنَّها تبقى دون مستوى التدبير الإلهي ، هذا ما يؤكّده القرآن ، حيث يسدّد الله عز وجل وليّه الغائب في اضطلاعه بالمسؤولية وضمان حراسة تدبيره وأدائه لمسؤولية الحجّة ، ليكون مصلحاً ومنقذاً للبشرية في غيبته وفي ظهوره ، فالتدبير الإلهي نافذ ثابت لا تصل إليه علمية البشر ولا إحاطتهم ، لذلك يُعبّر القرآن الكريم :
( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
( يوسف : 76 ) . إذن لا يمكن التساؤل أنَّه كيف يقوم إمام غائب بأدواره ونحن لا نلمسها ؟ فهاهي القوى العظمى مع امتلاكها أحدث التقنيات من أقمار صناعية وأشعة فوق البنفسجية ، تحت الحمراء وأجهزة تجسّس وتنصّت وشبكات من الغرف والدوائر الأمنية المافيوية العجيبة الداهية الدهياء لا تعرف أين موطنه ولا تقف على وجوده . وقوله عز وجل :
( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )
( يوسف : 76 ) ، أي إنَّ الله تعالى يرفعه في درجة التدبير وفي درجة الإدارة وفي درجة الحيطة الأمنية ، بحيث لا تصل إليه البشرية ، فهي أنظمة فائقة على قدرات وتصوّر وتطوّر البشر . الإنسان عندما يجهل شيئاً عليه أن يقف ويفحص ويتدبَّر ، لا أنَّ ينكر ما لا يعلم ، وخصيصة المكذّب أنَّه يبني على أنَّ الحقائق هي بقدر علمه ، وأنَّ كلَّ شيء تخطّى دائرة علمه فهو باطل ، والحال أنَّ أكثر الحقّ في ما يجهله الناس وما ينكرونه ، فإنَّ ما لا يعلم الناس بالقياس إلى ما يعلمونه أكثر ، بل لا نسبة هناك حتَّى ننسب ما يجهلون بالإضافة إلى ما يعلمون .