وقريب من الاصطفاء في حجج الله ، يأتيهم الله عز وجل بالعلم والحكمة وهو غير وحي النبوّة ووحي الشريعة والرسالة ، فإذن هناك قناة غير النبوّة وغير قناة الرسالة ، قناة أخرى يؤكّدها القرآن الكريم في فقرات ومحطّات عديدة وتسمّى ب - ( العلم اللدنّي ) العلم الإيتائي من الله عز وجل ، الحكمة التي يؤتيها الله عز وجل كما آتاها لقمان ، إذ لم يكن نبيّاً ولا رسولًا ولا إماماً ، وإنَّما كان حجّة من الحجج آتاه الله الحكمة ، هذه المفردات وهي المقامات الاعتقادية لا تجد لها تفسيراً في غير مدرسة أهل البيت من بين المدارس الإسلاميّة ، مدرسة أهل البيت تقول : إنَّ لله حججاً أنبياء كانوا أو رسلًا أو أئمّة ، أو قد يكون النبيّ رسولًا وإماماً أيضاً ، أو حجّة من حجج الله وليس بإمام ولا رسول ولا نبيّ ، وإن كانت الحجّية ثابتة أيضاً للمقامات الثلاثة الاوَل أيضاً كما كان الحال في مريم ، وكما مرَّ بنا في ظاهرة امّ النبيّ موسى ، حيث أوحي إليها ولم يكن وحياً نبوياً ولا وحي رسالة ، وإنَّما هو الوحي اللدنّي والإيعاز لهذا البرنامج الخاصّ ، كما أوحي لمريم ببرنامج خاصّ سيطالعنا به الحديث لاحقاً إن شاء الله تعالى .
بعد ذلك يطالعنا القرآن الكريم بمجمل مسلسل أحداث للنبيّ يوسف تجري عليه في غيبته ، غيبة خفاء وسرّية ، غيبة عدم معرفة البشر بهويته ، وعدم معرفة بشخصيته ، عدم الشعور بنسبه وحسبه ، ولكن يتعاطون معه . فيحدّثنا القرآن الكريم بمسلسل من الأحداث الأخرى التي تجري على النبيّ يوسف ، إلى أن تصل إلى هذا الموضع في القرآن الكريم أنَّه قال :
( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ )
( يوسف : 33 ) ، وهنا تعاطي وتفاعل مع