تعاطي مع النبيّ يوسف ، وهذا هو المصلح لهم ، لكن لا يدرون ولا يشعرون كما مرَّ بنا في عامل الخفاء ،
( وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )
( يوسف : 21 ) ، تمكين من الله ليوسف في الأرض ، يفتح له السبل للتدرج في نفوذ القدرة ، وفي أن يتبوَّأ مقاماً ومكانة في البشر ليصير نافذ اليد مبسوط القدرة ، فهذا برنامج في الواقع تدريجي ، تمكين تدريجي من الله عز وجل لقدرة يوسف في الأرض بشكل خفي ومستتر ، وهذه سُنّة الله ، إنَّه غالب على أمر يوسف ليسوسه وليدبّره وليحيطه ،
( وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ )
، أي تأويل الرؤيا « 1 » أو الإخبار عن حوادث الزمان التي تؤدّي إلى العلم بما يحتاج إليه « 2 » ،
( وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ )
، أي تدبير الله قضاءه وقدره يمضي بلا عائق رغم كيد الكائدين ورغم مكر الماكرين . نعم ، ما يقدّره الله للمصلح وللمنقذ هو كائن ولن يعوقه شيء ولن يقف أمامه حائل بتاتاً ،
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
بذلك التدبير الإلهي .
ويوسف حصلت له الغيبة وهو في صغره ، قبل أن يبلغ أشدّه ، وهي كما مرَّت بنا في النبيّ موسى عليه السلام أيضاً فقد حصل له الخفاء والغيبة في صغره ، وهذا ما حصل للإمام المهدي عليه السلام ، وهذا تدبير الله لوليّه المصلح المنقذ الذي يريد أن يظهره الله على الدين كلّه ولو كره المشركون .
( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
( يوسف : 22 ) ، و ( المحسن ) مقام عالٍ يأتي من الإحسان فوق مقام التقوى والورع
هامش
( 1 ) أنظر : تفسير مجمع البيان 360 : 5 و 460 .
( 2 ) أنظر : تفسير التبيان 199 : 6 .