تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومؤامرة المتواطئين هي بنفسها حلقات متدرّجة لتدبير الله عز وجل كما يقول :
( وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
( يوسف : 21 ) ، يعني هذه المكائد وهذه المؤامرات وهذه التواطؤات لتصفية وليّ الله المصلح المنقذ تبوء بالفشل ، بل تصبّ في مسيرة وبرنامج دبّره الله عز وجل لوصول وليه إلى منصّة الظهور ومنصّة الاستخلاف في الأرض ، وضعه في الجُبّ كان محطّة انطلاق لغيبته ، وكذلك كان السرداب في بيت الإمام الحسن العسكري في سامراء وهي أكبر قاعدة عسكرية في العالم آنذاك ، حيث حصلت تعبئة عسكرية واستنفار من الدولة العبّاسية العظمى تخوّفاً وتحسّباً من ظهور الإمام المهدي واستيلائه على مقدّرات الأمور ؛ فكبست ذلك السرداب ، هذا هو المراد من سرداب الغيبة للإمام المهدي عليه السلام . هناك من التشابه بين ظاهرة النبيّ يوسف والإمام المهدي حتَّى في بدء الغيبة ، فقد بدأت غيبة النبيّ يوسف عليه السلام عندما
( ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
( يوسف : 15 ) ، هنا إلتفاتة جميلة
( وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ )
إلى النبيّ يوسف :
( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
ماذا يعني ؟ يعني هذه الغيبة التي ستبدأ للنبيّ يوسف من البئر ، ويغيب عن إخوته وعن أبيه ، ليست انطماراً في الأرض ، وإنَّما يخفى على شعورهم ، الغيبة ليست غيبة وجود ولا غيبة حضور ، إنَّما غيبة شعور ، يعني الأطراف الأخرى لا يشعرون به ، غيبة هوية ، غيبة خفاء ، واستتار وسرّية ، لذلك رُكّز أيضاً في غيبة النبيّ يوسف التي فيها تشابه مع غيبة الإمام المهدي ، بقوله :
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
، كما مرَّ في غيبة النبيّ موسى عليه السلام :
( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 70 | الشيخ محمد السند / مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي (عج)