الإمام المهدي من سرداب بيت أبيه أمام جلاوزة النظام العبّاسي وهم لا يرونه « 1 » .
المشكلة في الكثير من هذه الأذهان التي لا تريد أن تبحث عن الحقيقة ، وشغلها الشاغل التكذيب بآيات الله وحقائق الدين ، وحقائق القرآن الكريم بدل أن تتفهَّم معنى الغيبة ، هنا غيبة النبيّ يوسف ليس معناها انطماس وانطمار النبيّ يوسف في الأرض ، كلَّا إنَّما هي مؤامرة جرت له بوضعه في البئر ، بعد ذلك أتت سيّارة ،
( وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ )
( يوسف : 19 ) ، تدبير الله عز وجل ، يُدبّر حينئذٍ وليّه المصلح الموعود كما يحدّثنا القرآن الكريم :
( وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ )
( يوسف : 21 ) ، إذن هذا نوع من التمكين التدريجي من الله تعالى ، يكيد كيد الكائدين ومكر الماكرين .
هامش
( 1 ) روى الراوندي في ( الخرائج والجرائح 942 : 2 و 943 ) : أنَّ صاحب الأمر عليه السلام بعد وفاة أبيه عليه السلام ودفنه ، خرج جعفر الكذّاب إلى بني العبّاس وأنهى خبره إليهم ، فبعثوا عسكراً إلى سُرَّ من رأى ليهجموا داره ويقتلوا من يجدونه فيها ، ويأتوه برأسه ، فلمَّا دخلوها وجدوه عليه السلام في آخر السرداب قائماً يصلّي على حصير على الماء ، وقدامهم أيضاً كأنَّه بحر لكثرة الماء في السرداب ، فلمَّا رأوا ذلك يئسوا من الوصول إليه ، وانصرفوا مدهوشين إلى الخليفة ، فأمرهم بكتمان ذلك . ثمّ بعث بعد ذلك عسكراً أكثر من الأوّل ، فلمَّا دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن ، فاجتمعوا على بابه حتَّى لا يصعد ، فخرج من حيث الآن عليه شبكة ، وخرج وأميرهم قائم . فلمَّا غاب قال : أنزلوا وخذوه . فقالوا : إنَّه مرَّ عليك وما أمرت بأخذه . فقال : ما رأيته . فانصرفوا خائبين . وخرج إليه العسكر مرَّة أخرى ، فوجدوه في آخر السرداب ، فوضع يده عليه السلام على الجدار وشقّه ، وخرج منه ، وأثر الشقّ بعد ظاهر فيه .