الحرّ الشديد ولأجل البرودة ، فجلاوزة النظام العبّاسي وصلت إليهم الأنباء أنَّ ولد الإمام الحسن العسكري وهو المهدي في سرداب بيت أبيه ، فكبسوا ذلك السرداب لتصفية الإمام المهدي عليه السلام كما صنع أولئك الظالمون للنبيّ يوسف ، إلَّا أنَّ الله عز وجل كما أحبط مخطَّط إخوة يوسف في يوسف وجعل كيدهم هباءً منثوراً ، كذلك جعل الله عز وجل كيد جلاوزة النظام العبّاسي في مداهمة الإمام المهدي في سرداب بيت أبيه ، حيث أعمى الله وأغشى أبصارهم كما في خروج النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عندما أرادت قريش أن تداهم النبيّ وتقتله في بدء الهجرة من مكّة إلى المدينة ، فخرج النبيّ من بين أيديهم بغشاوة من الله على أبصارهم فلم يبصروه ، كذلك خروج الإمام في ذلك الوقت عندما كبسوا السرداب في بيت أبيه وكان هو فيه ، فأغشى الله أبصارهم ، فخرج وبدأت غيبته ، ففي الحقيقة هذه محطّة أخرى بارزة ظاهرة ناصعة في حياة النبيّ يوسف ، أنَّ بدء غيبته بدأت من الجُبّ .
ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام :
للنبيّ يوسف غيبة مع كونه حجّة من الله مبعوثاً للإصلاح في الأرض ، له غيبة يستعرضها لنا القرآن الكريم ، وقد اشتدَّت وتوغَّلت في الخفاء إلى درجة أن يخفى النبيّ يوسف عليه السلام حتَّى عن أبيه وعن ذويه وإخوته وأهله ، فهذه شدّة المحنة ، فالغيبة من وليّ الله وحجّته تتناول وتشمل حتَّى الخاصّة فضلًا عن العامّة ، لِمَ ؟ ذلك لأنَّ هذا المصلح يُعدّ لدور مهمّ خطير ، فمن ثَمَّ يكون البرنامج الأمني الإلهي في حراسة له وضمانة خاصّة ،