تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقوله تعالى :
( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
( الفتح : 23 ) . فهناك سنن الله في عباده تتكرّر دواليك في الأمم أيضاً ، وليس فيها تبديل ، بل دوام واستمرار . والتعبير القرآني الآخر :
( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً )
( الأحزاب : 38 ) . فهذه محاسبات في التقدير والقدر والقضاء الإلهي ، كما وقعت في الأمم التي خلت ستقع في هذه الأمّة ، فليكن ذلك عِبرةً وعِظةً لكم ، ولا تكونوا من طائفة المكذّبين ، بل كونوا من طائفة المؤمنين ، ولا تكونوا من طائفة الجاهلين ، بل كونوا من طائفة العالمين . قال تعالى :
( يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
( النساء : 26 ) . وقال أيضاً :
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ )
( آل عمران : 137 ) ، اعتبروا واتّعظوا لتجدوا أجوبة شافية لأسئلتكم ، ولا تكونوا مفترين ومكذّبين ، فهناك سنن إلهية تتكرّر دواليك ، فكلَّما وجدت حالة تفشّي فساد وظلم يؤدّي إلى ما ذكرته الآية الكريمة في سورة القصص :
( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
( القصص : 4 ) . تأتي حينئذٍ السنن الإلهية :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
( القصص : 5 ) ، ونريد هذه إرادة كسُنّة إلهية تتكرّر دوماً وتستمرّ ، كما تذكر لنا ذلك الآيات القرآنية :
( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ