ليست قصصهم هي مجرَّد سرد قصصي ، وإنَّما هي معرفة عقدية واعتقادية بهم وإيمان بهم ، وهو أيضاً عبور وعبرة لنعبر منها إلى عقيدة أخرى مماثلة ؛ لأنَّ العبور من شيء إلى شيء إنَّما يكون من المماثل إلى المماثل ، وإلَّا إذا لم يكن هناك وجه صلة ولا نسبة مماثلة فكيف يكون العبور من الشيء إلى شيء أجنبي عنه لا صلة له به ، فالعبرة أخذت من العبور . إذن ما استعرضه لنا القرآن الكريم من قصص الأنبياء وأمثالهم في الوقت الذي هو معرفة وإيمان بكتب الله ورسله وملائكته ، أيضاً هو عبرة وعبور للانتقال إلى محاور وأركان اعتقادية أخرى .
فما هي الأركان الاعتقادية الأخرى ؟
هي ما افترض علينا القرآن الكريم الاعتقاد بهم :
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )
( الأحزاب : 33 ) ، وهؤلاء في هذه الأمّة هم الذين باهل بهم النبيّ الأكرم والذين خصَّهم القرآن الكريم بخصائص ومقامات ،
( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ )
( الواقعة : 79 77 ) ، فالمطهَّرون هم أهل آية التطهير ، وقوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
. . . ) ، إلى أن تقول الآية :
( وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
( آل عمران : 7 ) ، وهم أهل البيت عليهم السلام ودورهم في إنجاز وعد الله وإصلاح البشرية .
ومن ثَمَّ يستعرض لنا القرآن الكريم ظواهر الأنبياء السابقين يقول :
( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا )
( الزخرف : 57 ) ، فما يستعرضه لنا القرآن في النبيّ عيسى في الوقت الذي هو عقيدة هو مثل كذلك ، والمثل لمماثل ،