وإنجاز هذا الوعد الكبير العظيم ، بل يجب عليهم أن يزيدهم ذلك من الوثوق ومن الإيمان بوقوع هذا الإصلاح ، فهو نوع من الاختبار العظيم ، كي يصدق الله وعده بأن يستخلف الله في الأرض الذين أخلصوا التوحيد والإيمان واعتصموا بحبل ولاية الله ورسله وأوصيائه وحججه ويمكّن لهم ويبدّلهم من بعد خوفهم أمناً ، ولكي تخلص العبادة له ، إذ كيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمن في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب بين المخلصين من المؤمنين ، وبين من أسرَّ منهم النفاق فيكاشفونهم بالعداوة والحرب . فلن يكون هناك صفاء في البشرية إلَّا عندما يزداد تسليط نار المحنة ونار الامتحان والفتن ، كالمعدن يفتن بالنار إلى أن يصفو ، ومن الواضح أنَّ الصفاء الذي لا شوب فيه يحتاج إلى طول مدّة . إذن هذا وجه شبه أوّل عظيم بين ظاهرة النبي نوح وظاهرة الإمام المهدي عليه السلام وهو إبطاء إنجاز الوعد الإلهي واتّعاظ المؤمنين ، ومغزى ذلك هو نوع من الإصلاح الجذري العمقي الداخلي في الجسم والطبيعة إلى أن يبقى الخالص ليتمّ به الإصلاح التامّ ، هذا أوّل وجه شبه بين الظاهرتين .
وجه الشبه الثاني الذي يمكن أن نستخلصه أيضاً هو طول عمر النبيّ نوح ، فإنَّه ليس ذلك على الله بعزيز ، فقد ورد في الروايات عنهم عليهم السلام وهذه الروايات التي وردت في الواقع معتضدة بمحكم الكتاب الذي ورد في طول فترة عهد دعوة النبيّ نوح ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّ مدّة طول عمر نوح كانت ألفي وثلاثمائة سنة ، كان قد عاش ثمانمائة وخمسين سنة قبل بعثته رسولًا إلى قومه ليدعوهم إلى توحيد الله وشريعته ، ثمّ مكث في قومه يدعوهم ألف سنة إلَّا خمسين عاماً ، يعني تسعمائة وخمسين سنة ، هذه هي فترة الدعوة إلى أن أنجز الوعد الإلهي ، وبعد ذلك عاش قرابة الخمسمائة سنة بعد الدعوة ، أي بعد أن انجز له الوعد الإلهي ليقيم مجتمع الإصلاح والصلاح ، بأن مصَّر الأمصار وأسكن
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٢٧